عبد الكريم الخطيب
253
التفسير القرآنى للقرآن
ويلاحظ أننا لم ننظر في قوله تعالى : « هُوَ أَذىً » إلا من جانب واحد ، هو جانب الأذى النفسي ، ومع أنّ التعبير القرآني جعله أذى مطلقا ، عاما شاملا ، في جانب الرجل والمرأة معا ، وفي النفس والجسد جميعا - فإنه حسبنا هنا ما وقع عليه نظرنا ، أما ما يقول به العلم ، وما يكشفه الطب من هذا الأذى ، فلا نريد أن نعرض له ، إذ كان ما يقول به العلم ويكشفه الطب في هذا الأمر مما لا يقع على حقيقته إلا أهل الذكر من العلماء ! قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » المراد بالقرب هنا قرب المباشرة لا قرب الحياة من مؤاكلة ، ومجالسة ، وحديث ، وغيرها . . إذ ليس الحيض مما يمسّ طهارة المرأة في ذاتها كإنسان ، كما ترى ذلك بعض الديانات التي ترى أن المرأة أيام حيضها نجسة في ذاتها ، وفي كل ما يمسّها ! وذلك هو معتقد اليهود ! ومن جهة أخرى فإنا نرى قوله تعالى : « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » وإن كان يراد به الاعتزال عن المباشرة إلا أنه يشير من بعيد إلى شئ من الإمساك عن المخالطة الدائمة ، التي تكون بين الزوجين في غير أوقات الحيض . . إذ أن المرأة في أيام حيضها تكون في أحوال غير طبيعية ، سواء في حالتها الجسدية ، أو النفسية ، والإقلال من لقائها في تلك الحال آمن وأسلم من أن يجد منها زوجها ما لا يرضاه ! قوله تعالى : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » التطهر طهر وزيادة . . فالطهر هو انقطاع دم الحيض ، والتطهّر الاغتسال . أي فإذا اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم اللّه ، أي فأتوهن من حيث ينبغي أن تؤتى المرأة . . وكان بعضهم يأتي المرأة من دبرها ، وهو انحراف خارج على طبيعة الحياة بين الأحياء ، من حيث كان اتصال الذكر بالأنثى في عالم الحيوان لا يعدو الموضع الذي يجئ منه النسل ! فكيف لا يعفّ الإنسان عما عفّ عنه الحيوان ؟